السيد حسين المدرسي
315
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
في عهد حكومته المثالية التي بشر بها اللّه سبحانه الأنبياء والمرسلين في العصور الغابرة . وستحقق هذه العدالة الرفاهية والخير للجميع وتريح بالهم وتوفر لهم الأمن الروحي قبل الأمن الاجتماعي ، وهذه العدالة الشاملة أصلها ثابت في الشريعة الإسلامية وفروعها تظلل على رؤوس البشرية كلها دون تمييز بين الأفراد أو المجتمعات ولا تقتصر في أجرائها على القضايا الجزئية أو على نطاق محدود بل ستكون في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . . . ، ولجميع القوميات والطوائف وأتباع الأديان المختلفة ، ولن تستثني فردا أو جماعة وما شابه على أسس طبقية أو عرقية وغير ذلك من المسميات الجاهلية الظالمة التي تسود المجتمعات البشرية اليوم . فالعدالة في زمن الإمام المهدي عليه السّلام كالهواء الطلق الذي يدخل كل رئة وكالحر والبرد اللذان يدخلان كل دار ، كذلك تدخل عدالة الإمام المهدي ( عج ) في كل بيت فلا يستثني أحدا ولن يفلت منها أحد ، هذا ما أوضحته الأحاديث الشريفة التي نسردها لاحقا بإذن اللّه . من هنا يتضح أن العدالة حقيقة متكاملة لا يمكن تجزئتها ، كما لا يمكن اختصاصها أو حكرها على أمة أو طائفة دون أخرى ، إذ أن العدالة بالمفهوم الضيق الذي عرفه البعض لا يوفر الأمن والرفاه والسعادة للمجتمعات البشرية وأكبر دليل على ذلك ما نشاهده في عصرنا الحاضر من الظلم والفساد بل العدالة بكامل أبعادها هي التي تتضمن المعاني الإنسانية العليا التي توصل البشرية إلى شواطئ الأمن والاستقرار والرفاهية والتقدم والكمال . . . وتلك هي السعادة الحقيقية التامة . ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك ؟ في الوقت الذي لا تجد أذنا صاغية للحق ولا عقولا متفهمة للعدل ، فهل يخترع الإمام أسلوبا يغير المقاييس ويبدّل النفوس ويصلح العقول لكي تتهيأ وتستجيب لهذه الدعوة الربانية وتستقبل هذه العدالة الشاملة ؟ أجل إن الأسلوب الذي يستخدمه